الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
467
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الغلبة النهائية للشرك أيضا ، وستنطوي صفحة الإسلام بسرعة ويكون النصر حليفنا . وبالرغم من أن مثل هذا الاستنتاج عار من أي أساس ، إلا أنه لم يكن خاليا من التأثير في ذلك الجو والمحيط للتبليغ بين الناس الجهلة ، لذلك كان هذا الأمر عسيرا على المسلمين . فنزلت الآيات الآنفة وقالت بشكل قاطع : لئن غلب الفرس الروم ليأتين النصر والغلبة للروم خلال فترة قصيرة . وقد حددت الفترة لانتصار الروم على الفرس في بضع سنين . وهذا الكلام السابق لأوانه ، هو من جهة دليل على إعجاز القرآن ، هذا الكتاب السماوي الذي يستند علمه إلى الخالق غير المحدود ، ومن جهة أخرى كان فألا حسنا للمسلمين في مقابل فأل المشركين ، حتى أن بعض المسلمين عقدوا مع المشركين رهانا على هذه المسألة المهمة ، ولم يكن في ذلك الحين قد نزل الحكم بتحريم مثل هذا الشرط ( 1 ) . 2 التفسير 3 تنبؤ عجيب ! هذه السورة ضمن مجموع تسع وعشرين سورة تبدأ بالحروف المقطعة ألم . وقد بحثنا مرارا في تفسير هذه الحروف المقطعة " وخاصة في بداية سورة البقرة وآل عمران والأعراف " .
--> 1 - جاء سبب النزول هذا في كتب التفاسير المختلفة بشئ من الاختلاف البسيط في التعابير ، فراجع مجمع البيان والميزان ونور الثقلين وتفسير الفخر الرازي وأبو الفتوح الرازي ، وتفسير الآلوسي وفي ظلال القرآن والتفاسير الأخرى .